فعاليات دولية

المؤتمر العالمي للمياه التاسع عشر بمراكش: المغرب في قلب الحوكمة المائية العالمية

15 دجنبر 2025

المؤتمر العالمي للمياه التاسع عشر بمراكش: المغرب في قلب الحوكمة المائية العالمية

المؤتمر العالمي للمياه التاسع عشر

مراكش — دجنبر 2025

في الفترة الممتدة من 1 إلى 5 دجنبر 2025، احتضنت مدينة مراكش الحمراء المؤتمر العالمي للمياه التاسع عشر؛ أحد أبرز المواعيد العلمية والدبلوماسية المخصصة لإدارة الموارد المائية على المستوى الكوكبي. وقد نُظّم هذا الحدث من طرف الجمعية الدولية للموارد المائية (IWRA — International Water Resources Association) ووزارة التجهيز والماء، وجمع باحثين وصانعي قرار ومهندسين وفاعلين مدنيين حول الرهانات المائية الكبرى للقرن الحادي والعشرين.

التواريخ

1–5 دجنبر 2025

المكان

مراكش، المغرب

المشاركون

+1200 مشارك

الدول الممثَّلة

+80 دولة

أولاً: السياق العام والنشأة التاريخية للمؤتمر العالمي للمياه

تأسست الجمعية الدولية للموارد المائية (IWRA) عام 1972، ومنذ عام 1973 وهي تُنظِّم المؤتمر العالمي للمياه الذي أضحى منصة مرجعية للحوار العلمي والسياسي حول الإدارة المتكاملة للموارد المائية على المستوى الدولي. وتُعقد كل دورة في مدينة مضيفة مختلفة، تُختار على أساس الأهمية الاستراتيجية للمسألة المائية في سياقها الإقليمي.

إن اختيار مراكش لاحتضان الدورة التاسعة عشرة ليس اعتباطياً. فهو يندرج في امتداد مسار دبلوماسي بناه المغرب بصبر ومثابرة منذ تسعينيات القرن الماضي، مسار بلدٍ شبه جافٍّ حوّل هشاشته المائية إلى خبرة معترف بها على الصعيد العالمي. ويكفي التذكير بأن المغرب سبق أن احتضن بالرباط المؤتمر العالمي السابع للمياه سنة 1991، ثم استضاف بمراكش المنتدى العالمي الأول للمياه سنة 1997، قبل أن يراكم لاحقاً حضوراً وازناً في النقاشات الدولية حول الماء والمناخ.

إن الموضوع المحوري الذي اعتُمد للمؤتمر التاسع عشر — «Water in a Changing World: Innovation and Adaptation» (الماء في عالم متغيّر: الابتكار والتكيّف) — يتردد بحدة استثنائية على المستوى المغربي، الذي خرج لتوّه من جفاف تاريخي دام سبع سنوات متتالية (2019-2025)، بينما يُقدِم في الوقت ذاته على أضخم استثمارات هيدروليكية في تاريخه.

ثانياً: المغرب مضيفاً — ترشح استراتيجي محسوب

قدّم المغرب ترشّحه منذ عام 2021 بقيادة وزارة التجهيز والماء، بدعم من كتابة الدولة المكلفة بالماء وقطاع البيئة. واستند الترشح إلى حجج راسخة وثقيلة الوزن. أولاً، الموقع الجغرافي للمغرب عند ملتقى أفريقيا وأوروبا والعالم العربي يجعله مرصداً متميزاً للتحديات المائية المشتركة بين المناطق الجنوبية. ثانياً، المخطط الوطني للماء 2020-2050 — أضخم خطة استثمار هيدروليكي في تاريخ البلاد بغلاف مالي يبلغ 383 مليار درهم (نحو 38 مليار يورو) — يشهد على التزام ملموس يتجاوز الخطاب إلى الفعل.

الحجج المحورية للترشح المغربي

  • الخبرة الهيدروليكية: يمتلك المغرب أكثف شبكة للسدود في أفريقيا، إذ يضم 154 سداً كبيراً بطاقة استيعابية تبلغ 19.8 مليار متر مكعب.
  • الابتكار في تحلية المياه: تُجسّد محطة الدار البيضاء-عين عاتق المستقبلية (822000 م³/يوم بحلول 2028) الطموح التكنولوجي المغربي في هذا المجال.
  • الإدارة المتكاملة: أرسى القانون رقم 36-15 المتعلق بالماء (2016) دعائم حوكمة عصرية للموارد المائية وفق مقاربة الأحواض المائية.
  • البُعد الأفريقي: يحمل المغرب صوت الدول الأفريقية في مواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغير المناخي في المحافل الدولية.

ثالثاً: المحاور والأطر العلمية للمؤتمر

تمحور البرنامج العلمي للمؤتمر التاسع عشر حول ستة محاور موضوعية كبرى، تعكس الهواجس المائية الراهنة:

1

الماء والتغير المناخي

نمذجة التأثيرات المناخية على الأنظمة الهيدرولوجية، تكييف البنيات التحتية الهيدروليكية، تدبير الظواهر المتطرفة (جفافاً وفيضانات)، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر للأحواض المائية الهشة.

2

الأمن المائي والوصول المنصف

الحق في الماء، والتفاوتات الإقليمية في الوصول إلى الموارد، والسياسات التنظيمية وآليات التضامن بين الأحواض. وقد قُدِّم نموذج المغرب بتحويله الشمالي-الجنوبي البالغ 484 مليون م³/سنة باعتباره مثالاً على إعادة التوازن الترابي.

3

الحلول القائمة على الطبيعة

استعادة الأراضي الرطبة، وإعادة الشحن الاصطناعي للمياه الجوفية، والزراعة الحراجية، والممارسات التقليدية في تدبير المياه بالمغرب العربي (السواقي والخطارات).

4

تحلية المياه والموارد غير التقليدية

التطورات التكنولوجية في التناضح العكسي، خفض البصمة الكربونية لمنشآت التحلية، إعادة استخدام المياه المعالَجة للري، وحوكمة المحاليل الملحية (Brine).

5

الماء والغذاء والطاقة (الترابط الثلاثي)

تحسين الري الزراعي (القطاع الذي يستنزف 80% من استهلاك الماء بالمغرب)، والطاقة الكهرومائية، والزراعة الشمسية، والإدارة المتكاملة للموارد في أفق التنمية المستدامة.

6

الحوكمة ودبلوماسية الماء

التعاون العابر للحدود على الأحواض المشتركة، ودور المنظمات الإقليمية الأفريقية، والتمويل المناخي للمشاريع الهيدروليكية في دول الجنوب، وتنزيل هدف التنمية المستدامة رقم 6 (الماء النظيف والصرف الصحي).

رابعاً: أبرز النتائج والإعلانات

في ختام أشغال المؤتمر، أقرّ المندوبون إعلان مراكش للماء، وهو وثيقة مرجعية تدعو إلى تعبئة أوسع للتمويلات المناخية لصالح قطاع الماء في دول الجنوب. وقد أبرز هذا الإعلان مبدأ «العدالة المائية» (water justice)، مؤكداً أن الفئات الأكثر هشاشةً أمام الإجهاد المائي هي في الغالب تلك التي تُسهم بأقل نسبة في انبعاثات الغازات الدفيئة.

أبرز بنود إعلان مراكش

  • الدعوة إلى مضاعفة التمويلات الدولية المخصصة للبنيات التحتية للماء والصرف الصحي في الدول منخفضة الدخل بحلول عام 2030.
  • الاعتراف بتحلية المياه المعتمدة على الطاقات المتجددة حلاً قابلاً للتطبيق للمناطق الساحلية التي تعاني إجهاداً مائياً حاداً.
  • الالتزام بصون وتثمين الأنظمة التقليدية لتدبير الماء في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (الخطارات والسواقي والفقارات).
  • الدعوة إلى إدماج بُعد الماء بصورة منهجية في المساهمات الوطنية المحددة (CDN) المقدَّمة في إطار اتفاق باريس.
  • دعم تعزيز دور البرنامج الهيدرولوجي الدولي (PHI) لليونسكو في التنسيق العلمي الدولي.

خامساً: الانعكاسات على الاستراتيجية المائية المغربية

يُمثّل تنظيم المؤتمر العالمي للمياه التاسع عشر بمراكش أكثر بكثير من مجرد رمز دبلوماسي للمغرب. إنه فرصةٌ لتوطيد مكانة المملكة بوصفها قوة هيدروليكية إقليمية، ولعرض المنجزات المُحققة في إطار المخطط الوطني للماء 2020-2050 أمام الجماعة العلمية الدولية.

في هذا الإطار، تمكّن المغرب من إبراز عدد من الأوراش الكبرى: برنامج التحلية الواسع النطاق على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، وأشغال الربط بين الأحواض المائية من الشمال نحو الجنوب («الطريق السريع للماء» الذي يصل سبو بتانسيفت)، وسياسة اقتصاد الماء في القطاع الفلاحي الرامية إلى تخفيض الاستهلاك الزراعي من 80% إلى 65% من مجموع الطلب بحلول 2030.

كما أتاحت الدورة المراكشية للمغرب فرصة تمتين شراكاته الثنائية مع عدد من الدول الأفريقية في مجال التعاون التقني للماء، في امتداد مبادرات الملك محمد السادس للتعاون جنوب-جنوب القائم على تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.

منظور تاريخي

«عرف المغرب دائماً علاقة عميقة وتأسيسية مع الماء. من حضارة الخطارات في تافيلالت إلى السدود الكبرى في القرن العشرين، أبدع كل عصر استجابته الجماعية لتحديات الشُّح. والمؤتمر التاسع عشر بمراكش يندرج في هذا الامتداد الحضاري الممتد لألفيات، بينما يُطلق المغرب بصره نحو حلول القرن الحادي والعشرين.»

— تركيب تحريري من هيئة تحرير fardane.com

مستجدات أخرى

مؤتمرات

المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية

مؤتمر علمي وثقافي دولي محكّم لخدمة اللغة العربية يُعقد في دبي بالإمارات العربية المتحدة من 28 إلى 31 أكتوبر 2026.

28 أكتوبر 2026
ندوات

الموارد المائية بجهة مراكش-آسفي: الحكامة والتدبير المندمج

يوم دراسي في موضوع: الموارد المائية بجهة مراكش-آسفي: الحكامة والتدبير المندمج

19 مارس 2026
ندوات

السيادة المائية بالمغرب: من تدبير الندرة إلى تدبير الوفرة

ينظم ماستر قوانين البيئة والتنمية المستدامة بشراكة مع ماستر التدبير العمومي الترابي ومختبر الأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول، ندوة دولية في موضوع: السيادة المائية بالمغرب

17 مارس 2026
دبلوماسية الماء

المغرب نائباً لرئيس المجلس الحكومي الدولي للبرنامج الهيدرولوجي الدولي لليونسكو لولاية ثانية

جُدِّد انتخاب المغرب لولاية ثانية متتالية نائباً لرئيس المجلس الحكومي الدولي للبرنامج الهيدرولوجي الدولي (PHI) لليونسكو، بما يكرّس الدور المتنامي للمملكة في الحوكمة المائية الدولية.

1 مارس 2026
دعوة للمشاركة

استكتاب جماعي احتفاء بالأستاذة لالة صفية العمراني

دعوة للمشاركة في استكتاب كتاب جماعي تكريماً للأستاذة لالة صفية العمراني، تقديراً لمسيرتها العلمية المتميزة وإسهاماتها الأكاديمية.

24 فبراير 2026
مشاريع كبرى

أكبر محطة لتحلية المياه في أفريقيا: الدار البيضاء-عين عاتق والثورة المائية المغربية

بطاقة إنتاجية تبلغ 822000 م³/يوم في أفق 2028، ستكون محطة تحلية المياه المستقبلية بالدار البيضاء-عين عاتق الأكبر في أفريقيا. وتُجسّد هذه المحطة استراتيجية المغرب لجعل المياه غير التقليدية تُغطي 60% من الاحتياجات المائية بحلول 2030.

20 فبراير 2026
منحة

برنامج FINCOME 2026 - إقامة طويلة الأمد (من 3 إلى 12 شهراً)

يُطلق المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) نسخة 2026 من برنامج FINCOME للإقامة الطويلة الأمد لدعم الكفاءات المغربية في العالم.

17 فبراير 2026
تحليلات تاريخية

سبع سنوات من الجفاف بالمغرب (2019–2025): تحليل تاريخي لأزمة مائية غير مسبوقة

شكّل الجفاف الذي ضرب المغرب بين عامي 2019 و2025 الحلقة الأشد وطأةً في تاريخه الحديث. تحليل لهذه الأزمة في ضوء التاريخ الهيدروليكي للمغرب وانهيار النصيب الفردي من الماء: من 2560 م³ في الستينيات إلى 565 م³ عام 2025.

1 فبراير 2026
مشاريع كبرى

"الطريق السريع للماء": مشروع التحويل الهيدروليكي الكبير شمالاً-جنوباً بالمغرب

أطلق المغرب أضخم مشروع ربط هيدروليكي في تاريخه: تحويل 484 مليون م³/سنة من أحواض الشمال الغنية نسبياً نحو المناطق الجافة في الوسط والجنوب. وقفة تاريخية وتقنية عند هذا المشروع الهيكلي الكبير.

15 يناير 2026
منحة

برنامج PHC Toubkal 2026: شراكة علمية فرنسية مغربية

برنامج PHC Toubkal هو برنامج للتعاون العلمي الفرنسي المغربي في إطار شراكة "هوبير كوريان" (Hubert Curien)، وهو مفتوح أمام مؤسسات البحث في فرنسا والمغرب.

5 يناير 2026
منحة

منحة PASS للدكتوراه 2025-2026 - المركز الوطني للبحث العلمي والتقني

تعلن وزارة التعليم العالي والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) عن فتح باب الترشح للنسخة الثالثة من منحة PhD-Associate Scholarship (PASS) بمبلغ 7000 درهم شهرياً لفائدة الطلبة المغاربة.

9 نونبر 2025
إصدارات

صدور العدد الثاني من مجلة هسبيريس تامودا — المجلد الستين (LX)

صدر العدد الثاني من المجلد الستين (LX) لمجلة هسبيريس-تامودا، المجلة العلمية المحكّمة المتخصصة في الدراسات التاريخية والإنسانية المتعلقة بالمغرب

20 شتنبر 2025
مؤتمرات

الملتقى الدولي الخامس لعلم الاجتماع (ISA) - الرباط 2025

انعقد الملتقى الدولي الخامس لعلم الاجتماع بالرباط في المغرب بجامعة محمد الخامس من 6 إلى 11 يوليوز 2025، تحت شعار 'معرفة العدالة في عصر الأنثروبوسين (Anthropocene)'.

6 يوليوز 2025